ألكاراز.. توم كروز يقترب من العرش

الرياض ـ عبد المجيد العطا الله aalatallah@ 2026.01.31 | 04:55 pm

أمسك المضرب قبل أن يتمكن من نطق اسمه بوضوح، تعلم أساسيات اللعبة في مدرسة والده المتواضعة، التي كانت الكرات تتطاير فيها مثل النجوم في سماء ليلية صافية.
الطفل كارلوس ألكاراز، المولد في 5 مايو 2003، في بلدة صغيرة هادئة جنوب شرقي إسبانيا تُدعى إل بالمار، لم يكن يحلم فقط بالفوز، بل كان يسعى إلى عرش لعبته.
روجر فيدرر هو بطله، ليس نادال أو ديوكوفيتش، «مشاهدة فيدرر تشبه النظر إلى لوحة فنية»، قال ذات مرة بصوت يرتجف من الإعجاب: «الأناقة... الطريقة التي يجعل بها التنس يبدو ساحرًا».
كان كارلوس يرى في السويسري مرآة لما يريد أن يكونه: لاعبًا يجمع بين القوة والرقة، بين الجرأة والذكاء.
مع مرور الأعوام، تحول الصبي المتواضع إلى شاب يحمل ابتسامة عريضة تشبه ابتسامة توم كروز، وخلفها عزيمة حديدية.
في مدريد 2022، فاجأ العالم، في يومين متتاليين، على الملاعب الترابية التي يُفترض أن تكون مملكة نادال وديوكوفيتش، هزمهما معًا.
كان ذلك كأنه يقول للعالم: «أنا هنا، ولن أرحل»، ثم جاء فلاشينج ميدوز 2022، أول لقب كبير، أصغر بطل منذ نادال في 2005 ثم صعد إلى قمة التصنيف العالمي، أصغر من فعل ذلك على الإطلاق.
رولان جاروس 2024 أكمل الصورة، ألقاب على التراب والعشب والصلبة، بقي شيء واحد فقط: أستراليا المفتوحة وإذا حققه في الثانية والعشرين من عمره، سيتفوق على نادال نفسه، الذي انتظر حتى الرابعة والعشرين.
الطريق إلى النهائي لم يكن مفروشًا بالورود، في نصف النهائي أمام ألكسندر زفيريف، دارت معركة استمرت خمس ساعات و27 دقيقة، أطول نصف نهائي في تاريخ البطولة.
التشنجات عضت ساقه اليمنى، الألم يمزق جسده، والنتيجة 3ـ5 في المجموعة الخامسة.
كان بإمكانه الاستسلام، كثيرون فعلوا، لكنه تذكر أيام الطفولة، عندما كان يرمي المضرب ويبكي من الإحباط، «أكره الاستسلام»، قال لنفسه، «كل ثانية إضافية من المعاناة تستحق»، قاوم، عاد، فاز، سقط على الأرض بعد النقطة الأخيرة، الدموع تخفي الألم، والجمهور يهتف باسمه كأنه بطل أسطوري.
الأحد، في نهائي أستراليا المفتوحة، يقف أمامه الجبل الصربي نوفاك ديوكوفيتش، الرجل الذي فاز بلقبه الأول في ملبورن عندما كان كارلوس لا يزال طفلًا صغيرًا بالكاد يمسك المضرب.
ديوكوفيتش، صاحب الأرقام القياسية، يطارد الـ25، بينما كارلوس يطارد التاريخ الأصغر سنًا.
يدخل كارلوس الملعب، الأحد، وخلفه بلدة إل بالمار الصغيرة، وأبوه، وفيدرر الذي ألهمه، وكل ساعة قضاها يلعب الشطرنج ليتعلم التخطيط والصبر. أمامه رجل يُعد الأعظم، لكن كارلوس لا يخاف.
كارلوس يعرف أن التنس ليس مجرد أرقام... إنه فن، قتال، جمال، وأحيانًا ألم لا يُطاق.
فتى من إسبانيا يحلم بأن يصبح أسطورة، ومهما كانت النتيجة، فإن قصته قد بدأت للتو... قصة وريث، ليس لنادال فحسب، بل لكل ما هو جميل في لعبة التنس.