من هو الحكم الصومالي المبعد عن المونديال؟
في مقديشو، العاصمة الصومالية، التي كانت تعيش على وقع الحرب الأهلية عام 1992، ولد عمر عبد القادر عرتن، الحكم الدولي، الذي خرج من شوارع العاصمة المثقلة بآثار الحرب، ليصبح أول حكم صومالي يدير مباراة في كأس العالم القارية والدولية.
نشأ عرتن في أحياء مقديشو يطارد شغف الكرة على ملاعب ترابية تشح فيها الإمكانات وتقل فيها الفرص، وتحوَّل هذا الشغف من رغبة في اللعب إلى مسار في إدارة المباريات وحفظ قانونها، فاختار الصافرة بدلًا من حذاء اللاعب، وبدأ مشواره في الدوريات المحلية، قبل أن يدرج رسميًّا في قائمة حكام «فيفا» الدوليين عام 2018.
على المستوى القاري كانت انطلاقته عام 2020 حين قاد أول لقاءاته في منافسات الكونفدرالية الإفريقية، وسرعان ما نال الاعتراف بأدائه، وفي تكوينه استفاد من برامج التدريب التي أعاد «فيفا» تشغيلها للحكام الصوماليين بعد توقف طويل بسبب الاضطراب الأمني، وهي البرامج التي عوَّضت الفجوة التي خلفها انقطاع التأهيل في بلاده.
صنع تاريخًا جديدًا في يناير 2024 حين أصبح أول صومالي يدير مباراة في كأس الأمم الإفريقية، بإشرافه على لقاء تونس وناميبيا ضمن دور المجموعات، ثم تولى مهمة الحكم الرابع في مواجهة السنغال والكاميرون، وقاد عدة مواجهات في دوري أبطال إفريقيا، وصار أول صومالي يدير نهائيًا قاريًّا حين أدار مباراة بيراميدز المصري وماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي في القاهرة.
نال في 2025 جائزة أفضل حكم رجالي في إفريقيا من الكونفدرالية الإفريقية، واختير في العام نفسه ضمن ثلاثة حكام ساحة من القارة لإدارة كأس العالم للشباب تحت 20 عامًا، وكان الممثل الوحيد لإفريقيا جنوب الصحراء في تلك البطولة.
في حديثه الإعلامي بقي مقتضبًا، واكتفى عند الإعلان عن ترشحه بكلمة «الحمد لله»، وحين استضافه وزير الشباب والرياضة في مقديشو حضر معه رئيس الاتحاد ورئيس لجنة الحكام، وثمَّن حسن شيخ محمود، رئيس الجمهورية، في أبريل 2026 اختياره، فيما وصفه المعلق محمد دايسان في حديث لـ«بي بي سي» عام 2025 بأنه باعث إلهام للشباب الصومالي.
اختير عرتن ضمن 52 حكمًا للساحة لإدارة مونديال 2026، وكان واحدًا من سبعة حكام أفارقة في القائمة، وسافر إلى الولايات المتحدة عبر كينيا وتركيا، وزود بجواز دبلوماسي في نيروبي تسهيلًا لتنقله.
وصل إلى مطار ميامي قادمًا من إسطنبول، وخضع لتفتيش إضافي، ثم رفضت سلطات الجمارك وحماية الحدود دخوله بداعي مخاوف تتعلق بالتدقيق الأمني، إذ تندرج الصومال ضمن الدول المشمولة بقرار الحظر الذي فرضته إدارة الرئيس دونالد ترامب، فعاد إلى إسطنبول حيث يقيم، وأكد «فيفا» أنه لا دخل له في إجراءات الهجرة، وأن وضعه لن يتغير حاليًّا، فيما قال الحكم إنه يركز على التحديات المقبلة في مسيرته ويتمنى التوفيق لزملائه في البطولة.